الهجرةحياة المهاجرين

إيجابيات وسلبيات الحياة في البرتغال

وفقًا لبعض وسائل الإعلام الإسبانية مثل صحيفة Expansión و 20 Minutos ووسائل الإعلام الأجنبية الأخرى، فقد كان العقد الأخير بمثابة فترة رائعة في تاريخ البرتغال، حيث شهدت البلاد طفرة كبيرة على جميع المستويات، وشهدت أيضًا استقبال العديد من المستثمرين والسائحين والوافدين والمتقاعدين والشخصيات التي تبرز الجوانب الإيجابية في البرتغال.

وقد زادت شهرة البرتغال وأصبحت الوجهة البديلة المُفضَّلة لدى الأمريكيين، الذين يُفضِّلون في الغالب دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وهناك العديد من وسائل الإعلام الدولية مثل مجلة فوربس Forbes   ومجلة إنترناشيونال ليفينج International Living المرموقة التي تضع البرتغال في قائمة أفضل وجهات التقاعد أو قضاء فترات رائعة أو الانتقال للإقامة بها بشكل دائم. وتنصح المجلتان بالانتقال إلى منطقة الغرب Algarve، حيث يوجد عدد كبير من المغتربين من الناطقين باللغة الإنجليزية.


ما هي الأسباب التي أدت إلى أن تصبح البرتغال هي الوجهة المفضلة للوافدين؟

لكي نكون صادقين، لا يوجد سر يكمن وراء هذا الأمر، ولكن هناك 3 أمور أساسية يبحث عنها كل وافد عندما يقرِّر تغيير مكان إقامته وهي: حالة الطقس والأحوال المعيشية والمزايا الضريبية. ويبدو أن البرتغال قد تمكَّنت من تقديم نموذج مثير للاهتمام من خلال المزج بين هذه الأمور الثلاث السابقة.

وهناك عدة أسباب ساهمت في زيادة شهرة البرتغال، ومن بينها فوزها ببطولة أوروبا لكرة القدم 2016 وفوز البرتغال بمسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن 2017) وحصول مدينة بورتو على المركز الأول كأفضل وجهة أوروبية لثلاث سنوات متتالية (2015 و2016 و2017) وحصول مدينة لشبونة على جائزة العاصمة الأوروبية الخضراء 2020، بالإضافة إلى احتلال البرتغال للعديد من العناوين في وسائل الإعلام الوطنية والعالمية.

وفي محاولة لزيادة شهرة البرتغال وتقديمها كوجهة أوروبية رائعة، قامت حكومة بيدرو باسوس كويلو بتطبيق نظام ضريبي جذاب للغاية من أجل منافسة البلدان الأخرى، وبالتالي جذب المستثمرين وأصحاب المهن الحرة والمُتخصِّصين في مجال البحث العلمي والتقنية والمعرفة والملكية الفكرية وغيرها من المواهب إلى البرتغال.  وهناك برنامج المقيمين غير الدائمين والذي من خلاله يمكن للمتقاعد، الذي ينتقل إلى البرتغال لمدة 183 يومًا ويحصل على معاش تقاعدي من بلده الأصلي، ويستطيع تبرير سبب إقامته خارج البلاد، أن يحصل على إعفاء ضريبي في البرتغال عن طريق إثبات إقامته في البرتغال لمدة تتجاوز 183 يومًا.

ولا يوجد في البرتغال ازدواج ضريبي بفضل اتفاقات عدم الازدواج الضريبي التي أبرمتها البرتغال، وينطبق هذا الأمر على جميع المهنيين المغتربين ورجال الأعمال والمغنين وغيرهم ممن يقيمون في البرتغال ولديهم مصدر دخلهم يأتي من خارج البرتغال.

ولهذا السبب، يوجد في أنحاء البلاد، ولا سيما في لشبونة وبورتو ومنطقة الغرب البرتغالية جاليات كبيرة من المغتربين البريطانيين والإسكندنافيتين والفرنسيين والبرازيليين. وعلى الرغم من الانتقادات الحادة التي توجهها حكومات دول الاتحاد الأوروبي لهذا النظام الضريبي، تحرص البرتغال على تطبيق هذا النظام بكل صرامة، وربما يكون هناك بعض التغييرات المحتملة في المستقبل.

وبصرف النظر عن المزايا الضريبية، وهو أمر بالغ الأهمية للراغبين في الانتقال للإقامة في البرتغال، هناك أسباب قوية أخرى تجعل من البرتغال وجهة جاذبة للوافدين. فالبرتغال جزء من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي يسهل السفر بينها وبين أهم عواصم أوروبا والعالم جوًا أو برًا عبر إسبانيا. وتُعرَف البرتغال بأنها بوَّابة أوروبا نظرًا لموقعها الاستراتيجي، كونها نقطة التقاء بين 3 قارات (أوروبا وإفريقيا وأمريكا). وتقع مدينة لشبونة، عاصمة البرتغال، على مسافة ساعة وربع بالطائرة من مدينة مدريد، وساعتين ونصف من مدينة باريس أو مدينة لندن، و3 ساعات و35 دقيقة من مدينة برلين، و3 ساعات من مدينة روما. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تكلفة المعيشة في البرتغال أرخص من المملكة المتحدة وأيرلندا والدول الإسكندنافية وألمانيا والنمسا وسويسرا وفرنسا وجميع دول أوروبا الغربية، وبالتالي يمكنك التمتع بمستوى حياة أفضل مقرونًا بطقس رائع (حيث تسطع الشمس أكثر من 300 يوم على مدار العام في المتوسِّط).


مزايا وإيجابيات الإقامة في البرتغال

1- الطقس الرائع

السبب الرئيسي الذي يجعل الأشخاص يختارون البرتغال كوجهة للإقامة بها هو طقسها الرائع، فالشمس تسطع في البرتغال أكثر من 300 يوم على مدار العام. وتعتمد حالة الطقس على المدينة التي ستعيش فيها في البرتغال، فكلما ابتعدت عن خط الاستواء، انخفضت درجات الحرارة. وغالبًا ما تنخفض درجات الحرارة في المدن التي تقع شمال مدينة لشبونة، حيث يبلغ متوسِّط درجات الحرارة 14 درجة مئوية. بينما يبلغ متوسِّط درجات الحرارة في المدن التي تقع جنوب مدينة لشبونة 17 درجة مئوية. وهناك مناطق في البرتغال تتسم بطقس متطرِّف (صيف شديد الحرارة وشتاء بارد جدًا).

2- الرياضات المائية

إذا كنت من عشاق الرياضات المائية مثل ركوب الأمواج وركوب الأمواج بالطائرات الورقية والتجديف والتزلُّج على الماء وغيرها من الرياضات أو الأنشطة المائية الأخرى، فإن البرتغال هي وجهتك المثالية. وتمتلك البرتغال سواحل تمتد لمسافة 800 كيلومتر على ساحل المحيط الأطلسي، وتتميَّز بطقسها الرائع المناسب للإبحار والاستمتاع بصيد الأسماك أو ممارسة الأنشطة المائية الأخرى. وفي البرتغال، تمكَّن راكب الأمواج غاريت ماكنمارا من ركوب أكبر موجة حتى الآن، وقد بلغ ارتفاعها 27.5 مترًا. والطقس في البرتغال مثالي لممارسة رياضة ركوب الأمواج في جميع أيام السنة.

إيجابيات وسلبيات الحياة في البرتغال

3- أسعار العقارات

لم ترتفع أسعار العقارات والمساكن خلال العقد الأخير، ولكن الأسعار في البرتغال لا تزال أرخص من مثيلتها في الدول الأخرى. ويذكر البعض أنهم تمكنوا من الحصول على عقارات جيدة (3 غرف نوم، 1 حمام، 1 غرفة معيشة، 1 غرفة طعام، شرفة، وفي كثير من الحالات حوض سباحة) بقيمة تتراوح بين 175,000 و240,000 يورو. وتستطيع شراء العقارات في المدن الصغيرة نسبيًا بأسعار جيدة تقل كثيرًا عن الأسعار في مدينة لشبونة أو مدينة بورتو.

4- جمال الطبيعة

سوف يستمتع عشاق الطبيعة كثيرًا بالإقامة في البرتغال، حيث يوجد الكثير من المتنزهات الطبيعية والجبال والأنهار، مثل نهر دورو Douro River، بالإضافة إلى مزارع العنب والبحيرات، ومن بينها بحيرة Laguna de los siete ciudades en a’ores. كما تتميَّز البرتغال أيضًا بالتنوُّع النباتي والحيواني.

5- مستوى المعيشة

تحتل البرتغال المركز السابع والثلاثين في قائمة الدول الأفضل من حيث مستوى المعيشة، وهي بذلك تتفوَّق على الكثير من المدن الكبرى، مثل مدريد وبرشلونة في إسبانيا وباريس في فرنسا ولندن وبيرمينغهام في المملكة المتحدة وميلانو في إيطاليا ونيويورك في الولايات المتحدة وطوكيو في اليابان.

6- الطعام الصحي والشهي

عند الحديث عن مستوى المعيشة المرتفع، لا شيء يضاهي اتباع نظام غذائي جيد وصحي. وتشتهر البرتغال بأنها تستهلك أكبر كمية من الأسماك للفرد على مستوى أوروبا، ولا يقتصر هذا الأمر على سمك القد الشهير، ولكنه يشمل جميع أنواع الأسماك. وبفضل موقعها المثالي، تتمتع البرتغال بطقس رائع معظم أوقات العام، وبالتالي تتوفَّر الفواكه والبقوليات والخضروات وغيرها من المنتجات الطازجة بكميات كبيرة وأسعار رخيصة.

7- انخفاض مُعدَّل الجريمة في البرتغال

تحتل البرتغال المرتبة الثالثة في قائمة أكثر الدول أمانًا في العالم. وجرائم العنف نادرة للغاية، بينما جرائم السرقات الصغيرة تحدث عرضيًا، وغالبًا ما تقع خلال موسم السياحة.

8- تكلفة المعيشة في البرتغال

تكلفة المعيشة في البرتغال أقل من مثيلتها في المملكة المتحدة وأيرلندا وإسكتلندا ودول الشمال وألمانيا، وهي من بين أدنى الأسعار في أوروبا الغربية. وتقل الأسعار في البرتغال بنسبة تتراوح بين 20 و30%، وذلك وفقًا للمنطقة التي تقيم فيها. ويظهر الاختلاف واضحًا في أسعار الطعام والإيجارات. فعلى سبيل المثال، يمكن للزوجين المتقاعدين العيش بشكل مريح بميزانية تبلغ 1400 يورو، بما في ذلك السكن والطعام والترفيه والاستمتاع بحياة أكثر فخامة وراحة من المملكة المتحدة أو ألمانيا.

9- التنوُّع الثقافي

تشتهر البرتغال بمشهد ثقافي متنوِّع، حيث يوجد بها المسارح والعروض الموسيقية وعروض الأوبرا والفنون التشكيلية والمتاحف والفن المعماري والمهرجانات الثقافية والفولكلور والعروض الرياضية والمعارض الدولية. وتنظم الجاليات المختلفة اللاتينية والآسيوية والإفريقية العديد من الفعاليات الثقافية المتنوِّعة على مدار العام.

10- الشعب البرتغالي الودود

يتميَّز الشعب البرتغالي بالود والترحاب وكرم الضيافة والدفء في التعامل مع الآخرين. ويشتهر البرتغاليون منذ عصر كريستوفر كولومبوس بأنهم بحارة ومكتشفين، لذا فهم يدركون جيدًا أهمية أن يشعر المغترب بالدف وحسن الاستقبال.

اقرأ أيضاً: قبل الهجرة إلى بريطانيا، إليك أمور يجب أن تعرفها عن الحياة هناك

هذه هي بعض إيجابيات ومزايا الحياة في البرتغال، ولكن البرتغال مثل أي دولة أخرى تعاني من بعض السلبيات. وفيما يلي قائمة تضم أبرز السلبيات التي قد يواجهها الأشخاص الراغبون في الانتقال للإقامة في البرتغال:


سلبيات الإقامة في البرتغال

1- إيقاع الحياة

يُعَد مستوى المعيشة في البرتغال واحدًا من أفضل مستويات المعيشة في أوروبا، وهذا هو أهم التحديات التي قد يواجهها المغتربون عند الانتقال للإقامة في إحدى دول منطقة البحر المتوسِّط. وإذا كنت ترغب في الانتقال للإقامة في البرتغال، يجب عليك تغيير إيقاع حياتك المحموم ليكون أكثر هدوءًا واسترخاءًا. لذا، حاول أن تتكيَّف مع أسلوب المعيشة في البرتغال، واستمتع بحياتك الجديدة قدر الإمكان.

إيجابيات وسلبيات الحياة في البرتغال

2- الاستسلام للقدر

تشتهر البرتغال بموسيقاها الشعبية، الفادو، والتي تتميَّز بألحانها وكلماتها الحزينة والتي تعكس جوانب الحياة اليومية ومشكلات الحب والإيمان بالقدر والمصير. وبصفة عامة، يميل البرتغاليون إلى الاستسلام للواقع وعدم السعي لتغييره، وغالبًا ما يعزون هذا الأمر إلى الإيمان بالقضاء والقدر ومشيئة الرب.

3- اللغة البرتغالية

اللغة البرتغالية هي إحدى اللغات اللاتينية التي يصعب على المغتربين تعلُّمها بسهولة. ولكن الأمر مختلف في المدن البرتغالية الرئيسية، حيث يوجد العديد من الجاليات الأجنبية التي تتحدث بلغاتها الأصلية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعَد البرتغال من أكثر الدول في أوروبا التي يوجد بها ناطقين باللغة الإنجليزية.

4- البيروقراطية

تعاني البرتغال من البيروقراطية والروتين، حيث تتعطل كثير من الأعمال الإدارية في كثير من الأوقات بسبب التأخير في إنهاء الأوراق. وينطبق هذا الأمر على البنوك والمحاكم والمؤسَّسات الحكومية والخاصة. وعلى الرغم من ذلك، لا داع للقلق والتوتُّر، فسوف تتم معالجة جميع أمورك في النهاية ويصبح كل شيء على ما يرام.

على الرغم من هذه السلبيات، والتي قد تؤثِّر على حياتك، إلا أن البرتغال لا تزال تُعَد وجهة مثالية داخل الاتحاد الأوروبي يمكن الانتقال للإقامة فيها، وذلك بفضل مزايا برنامج المقيمين غير الدائمين ومستوى المعيشة الجيد ومستوى الأمن الذي تتمتع به البلاد والطقس الرائع والاستقرار السياسي والاقتصادي.

وتُعَد البرتغال أيضًا وجهة رائعة من الناحية الاقتصادية، حيث توفِّر فرصًا استثماريةً وتجاريةً كبيرةً نظرًا للزيادة المستمرة في أعداد السياح وموقعها المثالي وطقسها الرائع وتراثها العريق والمشهد الثقافي المتنوِّع والمزايا الضريبية التي يحصل عليها المغتربين. هذا، بالإضافة إلى الكثير من العوامل الأخرى التي يمكنك اكتشافها بنفسك إذا اتخذت قرارك بالانتقال للعيش في البرتغال.


المصادر:


شارك برأيك!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى